السيد محمد تقي المدرسي

59

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

روي عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام لعمر بن الخطاب : ثلاث إن حفظتهنّ وعملت بهنَّ كفتك ما سواهن ، وإن تركتهنَّ لم ينفعك شيء سواهنَّ . قال : وما هنّ يا أبا الحسن ؟ قال : إقامة الحدود على القريب والبعيد ، والحكم بكتاب الله في الرضا والسخط ، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود . فقال له عمر : لقد أوجزت وأبلغت . « 1 » ومن عهد الإمام علي عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر حين قلّده مصر ، قال : " وآس بينهم في اللحظة والنظرة ، حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ، ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم . " « 2 » وقد أكدت النصوص على الاهتمام بعامة الناس دون الخاصة ، لكي لا تصبح الدولة راعية مصالح فئة محدودة ، فتضيع الحدود وتبطل الأحكام . ومن ذلك ما جاء في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر لمّا ولّاه على مصر : " وليكن أحبَّ الأمور إليك أوسطها في الحق ، وأعمها في العدل ، وأجمعها لرضى الرّعية . فانّ سخْط العامّة يُجحف برضى الخاصّة ، وإنّ سخْط الخاصّة يُغتفر مع رضى العامّة . وليس أحد من الرعيّة أثقل على الوالي مؤونةً في الرّخاء ، وأقلُّ معونة له في البلاء ، وأكره للانصاف ، وأسأل بالالحاف ، وأقلّ شكراً عند الاعطاء ، وأبطأ عذراً عند المنع ، وأضعف صبراً عند ملمّات الدّهر من أهل الخاصّة . وإنما عماد الدّين ، وجماع المسلمين ، والعدّة للأعداء ، العامّة من الأمّة ، فليكن صِغوك لهم ، وميلك معهم . " « 3 » ومن تطبيقات تحديد الولاية الفطرية بحدود الشريعة ، إن الزوج لا يستطيع منع زوجته من حجة الاسلام . « 4 » وكذلك ليس للوالدين منع الولد البالغ من الجهاد في سبيل الله إذا تعين عليه . بلى ؛ قبل التعين يجوز لهما ذلك . « 5 » وكذلك لا يجوز للوالدين إقامة الحدود على إبنهما ، بل الإمام ومن أذن له يقيم الحدود . « 6 »

--> ( 1 ) ميزان الحكمة ، ج 10 ، ص 738 ، ح 22493 . ( 2 ) المصدر ، ص 739 ، ح 22497 . ( 3 ) المصدر ، ص 740 ، ح 22502 . ( 4 ) فقه الإمام الصادق عليه السلام ، ج 2 ، ص 114 ( كتاب الحج ) ( 5 ) شرائع الاسلام ، ج 1 ، كتاب الجهاد . ( 6 ) المصدر ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .